السيد محمد الصدر
304
ما وراء الفقه
الرأي أو الحالة النفسية كالفرح أو الغضب مثلا . فإن التعبير على خلاف ذلك القول أو الإشارة يكون كذبا . ولا نريد بالإشارة كونها من أقسام ( الفعل ) الذي سيأتي أنه يصدق عليه الكذب أيضا ، وإن كانت هي من الأفعال إذ ليست صوتا أو قولا وإنما هي من الدول النائبة مناب القول والقائمة مقامه . بدليل أنها قد تنقسم إلى خبر وإنشاء . فالإشارة المراد بها الخبر خبر ، والإشارة المراد بها الإنشاء إنشاء . وبالرغم من أن الإنشاء يخلو ( بذاته ) كما قلنا عن معنى الصدق والكذب ، وهو فرقة الأساسي عن الخبر ، إلَّا أنهم قالوا بانطباق هذا المفهوم عليه أيضا . بما فيه من دلالة التزامية أو ثانوية . فلو قال أعطني فهو يعطي : - أنا محتاج وإن قال : - أعنّي فهو يعني أنا ضعيف . وإن قال : أطعمني فهو يعني : إني جائع وهكذا . ويمكن تعميم ذلك إلى كل إشكال الإنشاء وليس الأمر وحده كما مثلنا . فلو تمنى من دون قصد التمني أو تعجب بدون قصد التعجب كان كذبا . وكذلك لو أوقع عقد البيع أو الإجارة أو الهبة صوريا من دون قصد جدي أو حقيقي إليه ، فإنه يكون كذبا . فهذا كله من الكذب بالدلالة القولية ، سواء كان صوتا أو إشارة . وقد أشرنا إلى أن الإنشاء الذي قلنا بصدق الكذب عليه أحيانا . كما قد يكون بالقول قد يكون بالإشارة أيضا ، إذن ، فالتقييم الذي يصدق على القول على سعته ، يصدق على الإشارة أيضا . والكذب كما يكون بالدلالة القولية ، يكون بالفعل أو بالأعمال أيضا ، من باب عدم مطابقتها للقول تارة وللقصد أخرى وللاعتقاد ثالثة وللهدف رابعة فضلا عن عدم مطابقتها للواقع أيضا . أما عدم مطابقة الفعل للواقع كما لو زرت شخصا فلم تصادفه في بيته ، ولو علمت بذلك لما زرته .